مؤسسة آل البيت ( ع )
214
مجلة تراثنا
على منزلة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والتقليل من شأنهم ، وإبعادهم عن الحكم ، وإخفاء حقهم وأولويتهم في خلافة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . لأن الناس إذا ما عرفوا - من خلال تدوين الأحاديث الشريفة - أنها تنص صراحة بالخلافة على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وتقديم أهل البيت ( عليهم السلام ) على سائر الناس ، تأكد لهم أن أحداث السقيفة التي مني بها الإسلام والمسلمون فيما بعد ، لم تكن أحداثا عادية ، وإنما أحداثا خطيرة جدا في تاريخ الإسلام السياسي إذ غيرت مجرى الأحداث ، وأقصت أهل البيت ( عليهم السلام ) عن حقهم الشرعي في الخلافة . وهذا ما يشكل خطرا حقيقيا على السلطة الحاكمة ، وإدانة لها ، بأنها مغتصبة ، ويجب شرعا إزاحتها وإعادة الحق إلى أهله ، ومن هنا ابتليت السنة المطهرة بالمواقف السابقة . ويمكن أن يضاف إلى ذلك سبب آخر ، وهو أن الخلفاء الثلاثة منحوا أنفسهم صلاحية واسعة في ميادين الاجتهاد في مقابل نصوص الشريعة الإسلامية ، مع تعرضهم المستمر في بداية الأمر إلى انتقادات الصحابة وإثبات أن تلك الاجتهادات مخالفة لما هو ثابت عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) ، وكان التراجع عما اجتهدوا به حليفهم ، وباستمرار الحالة ، فإنها أخذت تشكل خطا بيانيا متصاعدا في الاستياء من تلك الاجتهادات المخالفة لروح الشريعة نصا ومضمونا ، مما حملهم على اتخاذ الإجراءات الحاسمة لوقف حالة الاعتراض والتذمر عند رؤوس الصحابة وذلك بحسم مادتها ، وهو الحديث !
--> ( 1 ) راجع " النص والاجتهاد " للسيد شرف الدين ، ففيه نماذج كثيرة جدا من اجتهادات الخلفاء الثلاثة في مقابل النص .